الشنقيطي

172

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

جاء في الموطأ في فضل يوم الجمعة « أنه خير يوم تطلع فيه الشمس ، فيه خلق آدم » « 1 » إلى آخر الحديث ، وسيأتي إن شاء اللّه عند بيان فضلها . وقد كان يقال له في الجاهلية يوم العروبة . ونقل عن الزجاج والفراء وأبي عبيدة : أن العرب العاربة كانت تسمي الأيام هكذا : السبت شبار ، الأحد أول ، الاثنين أهون ، الثلاثاء جبار ، الأربعاء دبار ، الخميس مؤنس ، الجمعة العروبة . وأول من نقل العروبة إلى الجمعة كعب بن لؤي ، نقل من بذل المجهود شرح أبي داود . وقيل : أول من سماه بالجمعة كعب بن لؤي ، وقد كان معروفا بهذا الاسم في أول البعثة ، كما جاء في سبب أول جمعة صليت بالمدينة . قال القرطبي « 2 » : وأول من سماها جمعة : الأنصار ، ونقل عن ابن سيرين قوله : جمع أهل المدينة من قبل أن يقدم النّبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، وقبل أن تنزل الجمعة هم الذين سموها الجمعة ، وذلك أنهم قالوا : إن لليهود يوما يجتمعون فيه في كل سبعة أيام يوم ، وهو السبت ، وللنصارى يوم مثل ذلك وهو الأحد ، فتعالوا فلنجتمع حتى نجعل يوما لنتذاكر اللّه ونصلي فيه ونستذكر أو كما قالوا ، فقالوا : يوم السبت لليهود ، ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة . فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة وهو أبو أمامة رضي اللّه عنه ، فصلى بهم يومئذ ركعتين . وذكرهم فسموه يوم الجمعة حتى اجتمعوا فذبح لهم أسعد شاة فتعشوا وتغدوا منها لقلتهم « 3 » . فهذه أول جمعة في الإسلام . أما أول جمعة أقامها النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهي التي أقامها مقدمة إلى المدينة حين نزل قباء يوم الاثنين ومكث الثلاثاء والأربعاء والخميس ، وفي صبيحة الجمعة نزل إلى المدينة فأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم ، قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا فجمع بهم صلى اللّه عليه وسلم وخطب ، وهو موضع معروف إلى اليوم في بني النجار ، وقد ساق القرطبي خطبته صلى اللّه عليه وسلم في ذلك اليوم ، ثم كانت الجمعة التي تلتها في

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 97 ، 98 . ( 3 ) أخرجه عن كعب بن مالك : الحاكم في المستدرك 1 / 281 ، وأبو داود في الصلاة حديث 1069 .